السيد كمال الحيدري
166
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
ولا مدلولًا للخطاب الشرعيّ بالدلالة الوضعيّة ، وإنّما يدركه العقل ويفهمه العرف في مقام الامتثال من الخطاب ، فهو على أقسام : ما إذا تعلّق الحكم بطبيعيّ المأمور به ، من قبيل : أنّ العقل يرى المكلّف في مقام الامتثال أنّه مخيّر بين الإتيان بأحد مصاديق طبيعيّ المأمور به نظراً إلى تحقّق صرف وجود طبيعيّ المأمور به - الذي هو متعلّق الأمر - في ضمن أحد أفراده ومصاديقه . مورد التزاحم بين الواجبين : وهو ما إذا كان لكلّ منهما مصلحة ملزمة لازمة الاستيفاء ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بينهما ، فالعقل يحكم حينئذٍ بالتخيير ، كما جاء في كلام المحقّق النائيني . التخيير العقلي الثابت بضميمة الدليل الشرعيّ ، وهو : ما إذا ورد دليلان ودلّ كلّ واحد منهما على وجوبٍ واجب ، ولكن علمنا بضرورة الشرع عدم وجوبهما معاً ، فمقتضى الأخذ بإطلاقهما الحكم بالتخيير . وهذا التخيير يدركه العقل ويفهمه أهل العرف في مقام الامتثال من إطلاق الدليلين بعد إحراز عدم مطلوبيّة الجمع بينهما في نظر الشارع . وذلك مثل التخيير بين صلاتي الظهر والجمعة . محلّ النزاع في الواجب التخييري بناء على ما تقدّم من تعريف الواجب التخييري من أنّه الواجب الذي يجوز تركه إلى بدل ، تظهر أمامنا عدّة مشاكل ، يمكن بيانها في نقاط ثلاث : النقطة الأولى : كيف يكون واجباً ويجوز تركه إنّ هذا التعريف للواجب التخييري مشتمل على أمرين متنافيين وهما : الإلزام المتمثّل في كلمة الواجب ، والثاني متمثّل بعدم الإلزام كما في كلمة « يجوز تركه إلى بدل » الواردة في التعريف ، ومن الواضح : أنّ الإلزام وعدم